الأحد، 29 أغسطس، 2010

أكتوبر انطلاق الدروس بمعهد الأعمال الجديد بتونس

ينتظر أن تفتح وزارة التعليم العالي والبحث العملي قريبا أبواب الترشح للدراسة بأول معهد عال للأعمال بتونس Tunis Business School يطبق مناهج تعليم متوافقة مع التجربة الانقلوسكسونية، ويتوفر على جميع مقاييس الجودة، وذلك لفائدة حاملي شهادات الباكالوريا 2009 وباكالوريا 2010. وسيفتح المعهد الواقع بمنطقة المروج من ولاية بن عروس أبوابه أمام الطلبة من حاملي باكالوريا رياضيات وعلوم تجريبية واقتصاد تصرف في بداية السنة الجامعية 2010-2011 وتحديدا يوم غرة أكتوبر المقبل.

وسيستوعب في مرحلة أولي حوالي ألف طالب قبل أن يتم الترفيع في العدد تدريجيا ليصل إلى 7500 خلال السنوات الجامعية المقبلة. "ستكون مدرسة الجودة بطلبتها وأساتذتها وتجهيزاتها، ومناهجها التعليمية المتطورة، وستكون نقطة اشعاع جهويا ووطنيا ودوليا". هكذا وصف السيد بشير التكاري وزير التعليم العالي والبحث العلمي الصرح العلمي والمعرفي الجديد لدى زيارة تفقد ومعاينة أداها يوم أمس إلى مقر المعهد المجاور لسوق الجملة ببئر القصعة.

وطاف الوزير بمختلف أرجاء المعهد وفضاءاته وأجنحته من أقسام ومدارج ومخابر ومرافق خدماتية وإدارية مثل المطعم الجامعي. وكان مرفوقا بوالي بن عروس وكاتب الدولة للبحث العلمي ورئيس جامعة تونس وإطارات الوزارة وممثلين عن هياكل المتابعة وإنجاز المشروع.

وشدد التكاري على ضرورة الإسراع باستكمال تنفيذ أشغال جميع مكونات المشروع في الآجال، وكشف أن المعهد سيكون جديدا على أكثر من صعيد وخاصة من حيث ربطه بين مجال الخدمات (إدارة الأعمال) والإعلامية، أي أن الدروس ستكون جلها بالإعلامية وباللغة الانقليزية وفق مناهج تدريس عصرية مستلهمة من التجربة االانقلوسكسونية. مع توظيف أحدث تكنولوجيات الاتصال في التدريس. وأضاف "هدفنا الجودة والتشغيلية في التعليم العالي" قبل ان يضيف "تجربة تدريس المناهج التعليمية باللغة الانقليزية بدأت في هذا المعهد وسيتم تطبيقها في مدارس ومعاهد ومؤسسات جامعية أخرى. دون التخلي عن المناهج التعليم الفرنسية التي سيتم بدورها تطويرها لتتلائم مع روح العصر ومع متطلبات سوق الشغل وتطور الاقتصاد الوطني.

يضم المعهد حوالي ستة مدارج تتراوح طاقة استيعابها بين 120 و600 مقعد، وعددا من مخابر اللغات والورشات التطبيقية، ومكتبة، وفضاء خاصا بمدرسة الدكتوراه ومطعما، وفضاءات خضراء، ومربضا للسيارات. وتقدر المساحة الجملية للمؤسسة بـ17 ألف متر مربع وبلغت كلفة انجازها 15,4 مليون دينار.

سيؤمن المعهد تكوينا في عدة اختصاصات ومنها المحاسبة والمالية، والتسويق، والتصرف في الإعلامية، وهندسة الأعمال، والتصرف في المخاطر، والمقاولة، والخدمات عن بعد.

وهو يهدف إلى تكوين إطارات عليا متخصصة في مجال الأعمال بما يستجيب لحاجيات الاقتصاد المعلوم والمهن الجديدة، وستؤمن معظم الدروس باللغة الانقليزية، علما أن المؤسسة ستؤمن خلال السداسي الأول تكوينا في الانقليزية لإعداد الطالب للدراسة في الاختصاص، ويفضي التكوين بالمؤسسة إلى الحصول على شهادة Bachelor of Business والمعادلة لشهادة الإجــازة.

وستتم دعوة أساتذة من الكفاءات العالية من تونس ومن خارجها، كما سيتم عقد اتفاقيات شراكة مع المؤسسات الاقتصادية والمالية خاصة أن المنطقة تتوفر على نسيج اقتصادي هام ومتنوع لتأمين التربصات الميدانية للطلبة، فضلا عن اتفاقيات شراكة مع مؤسسات وجامعات أجنبية مرموقة خاصة من أوروبا وشمال أمريكا، من خلال تبادل الطلبة واستضافة مدرسين..

يذكر ان وزير التعليم العالي والبحث العلمي زار أيضا في نفس اليوم المبيتات الجامعية الواقعة بالمروج والتي ستأوي طلبة المعهد العالي للأعمال للإطلاع على ظروف اقامة الطلبة..

انطلاق أشغال الشبكة الحديدية السريعة لتونس الكبرى

بعد استيفاء جميع الدراسات التقنية والإجراءات الإدارية والمالية وقعت شركة الشبكة الحديدية السريعة بتونس الكبرى يوم الخميس الماضي أولى العقود التي تعلن الانطلاق الفعلي للأشغال المدنية لهذا المشروع الضخم والذي لطالما انتظره مستعملي النقل العمومي الجماعي بتونس الكبرى. وستنطلق الأشغال الهندسة المدنية خلال الأيام القليلة القادمة وللتذكير فان المبلغ الجملي لهذا المشروع بجميع مكوناته سيبلغ ألف مليون دينار.

وتمتد الشبكة الحديدية السريعة بتونس الكبرى على مسافة 85 كم في مسار يخترق أربعة أحياء شعبية كبرى آهلة بالسكان في إطار نظرة استشرافية تجعل من النقل الحديدي خيارا استراتيجيا

وتتعلق الصفقة الاولى التي تم توقيعها يوم 26 اوت بمهمة التحكم في المشروع وقد تم إسنادها لمجمع مكاتب دراسات تونسي فرنسي عالمي له تجارب في المجال، في حين عهدت الصفقة الثانية المتعلقة بمهمة الإحاطة في مراحل الأشغال لمكتب دراسات تونسي اسباني. ويبلغ الغلاف المالي لهذان الصفقتان 23 مليون دينار في إطار هبة من الاتحاد الاوروبي.

كما تم إبرام الصفقة المتعلقة بتنفيذ أشغال نفق السيدة المنوبية بكلفة 28 مليون ديناروتضم أشغال المشروع بكل مكوناته تونس حي بوقطفة على امتداد 6،3 كلم تونس بئر القصعة 7 كم تونس بورجل3،6 كلم وتبلغ كلفة القسط الأول من الشبكة ذات الأولوية 450 مليون دينار على امتداد 18،5 كلم جزء تونس القباعة وجزء تونس بوقطفة وستمر هذه الشبكة عبر الأحياء ذات الكثافة السكانية على غرار الزهروني والملاسين والسيدة المنوبية.


من أجل مدارس للساسة والسياسة

محسن مرزوق


بشكل عام يمكن القول أن المجتمعات العربية مسيسة جدا...بشكل سلبي جدا. فالسياسة تشق كل مفاصل الحياة بأوجه ثلاث. أولا يهتم الناس كثيرا «بقضايا السياسة القومية» التي يكون قطباها عادة الأمة المكلومة من جهة وأعداؤها من جهة أخرى: كوارث فلسطين والعراق وباقي قضايانا التي نعرف. ثانيا يعيش المواطنون العرب مشاكلهم السياسية المحلية بطريقة أو بأخرى يغلب عليها حسب ظروف كل دولة الجانب التمردي التبرمي الهلامي الذي تنتجه تقييدات ضد حرية التعبير والتنظم لا تساعد على تجذر سلوك مواطنة ناضج وواع.

ثالثا، يعيش العرب أيضا السياسة من خلال حالة الخوف الجماعية من بطش الساسة المتنفذين فيعبرون عن مواقفهم بالهمس والنكتة والإيحاء والإيماء وتصير السياسة هكذا نوعا من أبواب معاشرة العفاريت والشياطين. وعديدة هي العوامل التي يمكن أن تفسر سبب الأعراض المرضية لتسيس الجمهور في المنطقة العربية. وبلا شك فإن ندرة الحرية هي من العوامل الرئيسة ولكنها ليست السبب الوحيد.

فالنخبة السياسية تتحمل جانبا كبيرا من المسؤولية كونها جزء من المشكلة. ولقد تعرض عدد كبير من الباحثين والمتابعين لهذا الموضوع فقاموا باستخراج أعراضه ومكوناته. وكانت خلاصة بحوثهم أن النخب السياسية العربية تعيد إنتاج جوانب «التخلف» الاجتماعي والسياسي والسلطوي والطائفي سواء كانت في المعارضة أو في السلطة بما يصنع حالة سماها الصديق المثقف التونسي الأزهر العكرمي زواج «الأنظمة الاستبدادية بالمعارضة الشمولية». وبلا شك فإن لهذا الوضع تجليات ونتائج أخرى توسعت فيها سابقات البحوث ولا فائدة في تكرارها.

غير أن جانبا لم يلق نصيبه من الدراسة وهو المتعلق بمستوى مهارات النخب السياسية وكفاءاتها في أداء «عملها» أو «تخصصها» الاجتماعي. فالمشتغل بالسياسة مثله مثل المهندس أو الطيار أو الطبيب لا بد أن يتمتع بمهارات ومعارف مهنته التي يتخصص فيها، أي العمل السياسي. وهو عمل لا يصح اعتباره مجرد هواية مثل لعب الورق ولا هبة لدنية مثل قول الشعر بل هو اختصاص في مجال محدد يتطلب معرفة ومهارة تخصصية.

الرسامون مثلا تختلف مدارسهم وتوجهاتهم واختياراتهم كما تختلف لوحاتهم وضربات فرشاتهم ولكنهم يشتركون في اختصاص الرسم ويدرسون في نفس المدارس ويتعلمون نفس المهارات ثم يوظفونها حسب رؤى مختلفة. كذلك هم الساسة يشتركون في نفس «الحرفة» وإن اختلفت مشاربهم وأيديولوجياتهم.

وككل تخصص مهني يتوجب على المشتغلين بالسياسة أن تكون لقدرتهم المهنية ركائز سنسميها هنا الميمات الأربع: المعرفة، والممارسة والمهارة والموهبة. المعرفة تغطي جانب المعلومات والثقافة السياسية. والممارسة هي ما سيعطيه الخبرة الزمنية الضرورية في التعامل مع الأحداث والمستجدات. والمهارة هي قدراته التقنية في مجالات متعددة مثل الخطابة والمفاوضة والتخطيط الاستراتيجي إلخ...أما الموهبة فتغطي ما يوهب له من قدرات جسمانية وكاريزمية طبيعية. وباستثناء المعطى الرابع فمن الواضح أن ركائز المعرفة والمهارة والممارسة لا تعطى ولا توهب بل تكتسب من خلال التعلم والممارسة.

بعد هذا التحويم النظري المستعجل، يهل علينا السؤال المزعج: ماذا عن نخبنا السياسية في أغلب الأقطار العربية؟ هل يقع تعليمها وتدريبها وتمكينها من المهارات والخبرات اللازمة بشكل مؤسسي ممنهج؟ هل تتوفر في دولنا المؤسسات الضرورية لتربية وتثقيف هذه النخب، سواء على المستوى الوطني أو داخل الأحزاب؟

بدون التوقف عند بعض الاستثناءات حيث توفر فرص الانفتاح السياسي في بعض الدول العربية فرص ممارسة أفضل لبعض النخب مقارنة بأغلبية الدول، يمكن الإجابة عن السؤال بـ»لا» قاطعة دون الخوف من وخز الضمير. فبشكل عام تتشكل مهارات نخبنا السياسية بشكل عام على وقع الصدفة والتجارب، بشكل عشوائي تتحكم فيه ظروف خارج سيطرة الإرادة وفي كل الحالات خارج الإمكانيات المؤسساتية الممنهجة.

لا يهم التوجه الأيديولوجي للنخب المذكورة: إسلامية أم قومية أم ليبيرالية، معارضة أم حاكمة. المرض، الذي سنعود لأعراضه بالتفصيل في مقال مقبل، هو نفسه يشتكون منه جميعا: فقر معرفي ومهارات منقوصة وممارسة غير مستفاد منها كما يجب.

وعلى هذا الأساس، فإنني أرفع صوت الفقير لربه لأدعو لبعث أكاديميات متخصصة في تكوين الساسة في المنطقة العربية وتربيتهم وتدريبهم بغض النظر عن توجهاتهم بالتركيز على الجوانب المهنية لتخصصهم. وسيشكل بعث هذه المؤسسات فرصة هامة لخريجي العلوم السياسية وعلوم الاجتماع والعلاقات الدولية والقانون ليجدوا عملا يشتغلون به يخرجهم من البطالة والتهميش. فحالة الجهل السياسي تفرض حاجات واسعة لا بد من قدرات بشرية كافية للتصدي لها.

كما أقترح أن تتشكل في كل دولة عربية وزارة متخصصة في التنمية السياسية هدفها الارتقاء بمستوى الممارسة السياسية بين جميع الفاعلين السياسيين وفي المؤسسات السياسية مثل الأحزاب والبرلمانات، بغض النظر عن المشارب والتوجهات ( مع المعذرة للتكرار الإجباري للنقطة الأخيرة حول ضرورة احترام الاختلاف).

يجب أن ننظر للساسة باعتبارهم مكلفين من طرف المجتمع بممارسة اختصاص سياسة الشأن العام. وهو اختصاص شديد الحساسية. لا يجب تركه بين أيدي الهواة وغير الأكفاء. وبعد توفر المقدرة الحرفية، يمكن الحديث عن الاختلافات في التوجهات السياسية وعن النظريات والأيديولوجيات.

محسن مرزوق

الامين العام للمؤسسة العربية للديمقراطية

mohsenmarzoukm@yahoo.fr